المحقق البحراني
6
الكشكول
تصدقه بخاتمه ما يبلغ قيمته أربعة دراهم وأبو بكر تصدق بجميع ماله ولا يذكره أحد في نظم ولا نثر ؟ فقلت له : اصلح اللّه القاضي ليس للروافض ذنب في هذا المعنى إن كان شيء فهو من عالم الملكوت لأنه أنزل في ذلك الخاتم قرآنا يتلى إلى يوم القيامة ولم ينزل في شأن أبي بكر آية ولا سورة مع تصدقه بالمال الجزيل فحرك يده فقال : يا أخي خطر هذا في بالي إلى يوم القيامة ولكن كيف الحيلة . يقول جامع هذه الفنون الظريفة والنكت اللطيفة : قد نقل هذه اللطيفة أيضا السيد نعمة اللّه الجزائري قدس سره في كتاب الأنوار النعمانية ، والظاهر أنها منقولة أيضا في موضع آخر من هذا الكتاب عنه ، هذا وخبر التصدق بالخاتم مما اعترف به علماء النصاب فأوردوه في غير كتاب منهم أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي في تفسيره رواه فيه بطرق عديدة ، والزمخشري في كشافه وابن مغازلي الشافعي والفاضل النيشابوري في تفسيره ، واعترف به الناصبي العنيد القوشجي في شرح التجريد وقال : إن الآية نزلت باتفاق المفسرين في علي بن أبي طالب عليه السّلام حين تصدق وأعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته انتهى . وقال الغزالي في كتاب سر العالمين : إن الخاتم الذي تصدق به علي عليه السّلام على السائل خاتم سليمان بن داود عليه السّلام وقع إلى جماعة فأهدوه إلى سيد المرسلين فأعطاه أمير المؤمنين عليه السّلام وأن السائل كان جبرئيل بأمر الملك العلام في صورة المسكين ، وكان ذلك عند صلاة الظهر ونزلت الآية الكريمة في ذلك بعد الفراغ انتهى . وللّه در حسان أنشد في ذلك : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطي في الهوى ومسارع أيذهب مدحي في المحبين ضائعا * وما مدح في جنب الإله بضائع وأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك اللّه خير ولاية * فبينها في محكمات الشرائع وقال الشيخ فرج الخطي : من قصيدة له في مدح الأمير صلوات اللّه عليه أولها : تباركت رب أنت من بركاته * لتنقذ أهل الدين من هلكاته وقد جعل في جملتها أبيات المصراع الأول من البيت في مدح الأمير عليه السّلام والمصراع الأخير في ذم أعدائه ومن جملتها : ومن جاد إذ صلى بخاتم كفه * كمن لم يجد إلا بثقب هناته